تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
181
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الشرح ثبت - في ما تقدّم من مباحث - قيام ثلاثة من الأدلّة على حجّية خبر الواحد ؛ الأوّل : يتمثّل بآية النبأ . والثاني : يتمثّل ببعض الروايات التامّة الدلالة على الحجّية ، والمقطوع بصدورها ؛ لوجود قرائن قطعيّة توجب القطع بصدور هذا الحديث أو ذاك . والثالث : يتمثّل بالسيرة المتشرّعية أو العقلائية على حجّية خبر الثقة . في هذا المقطع يشرع الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في بحث الدليل الثالث - بعد الكتاب والسنّة - وهو الاستدلال بحكم العقل على حجّية خبر الواحد ، ومن الواضح أنّ هذا البحث هو بحث فرضيّ ؛ بمعنى : أنّه لو فرضنا عدم تمامية الأدلّة الأخرى على المطلوب ، فهل يحكم العقل بحجّية خبر الواحد ؟ يمكن الاستدلال بحكم العقل على حجّية خبر الواحد بطريقين : الطريق الأوّل : تطبيق قاعدة منجزية العلم الإجمالي ويتلخّص هذا الطريق في الاستدلال على حجّية الروايات الواصلة إلينا عن طريق الثقات من الرواة بالعلم الإجمالي . وبيانه : لو افترضنا أنّ مجموع ما بأيدينا من روايات يبلغ عشرة آلاف رواية ، ألفٌ من هذه الروايات وصل لنا عن طريق الثقات ، والباقي وصل لنا عن طريق الضعاف ، فهنا سوف يحصل عندنا علم إجماليّ بأنّ بعض ما وصل إلينا من الروايات عن طريق الثقات مطابق للواقع ، أي : سوف يحصل عندنا علمٌ إجماليّ بأنّ مائة رواية - مثلًا - من الروايات التي نقلها الثقات صادرة عن المعصوم ، وقد تقدّم في الحلقة الثانية القول بمنجّزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة ، وهذا يعني أنّ كلّ الأحكام الواردة في أطراف هذا العلم